ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
240
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
يصلحان أن يكونا مرسلين من هذا العظيم ، في هذا العظيم ، وهو بعينه جار في الثالث . وللفاضل المحشي للشرح وجه آخر ، وهو أن في المرة الأولى والثانية متعلقان إما بقال أو بالحكاية لا بكذبوا ، فلا يلزم تكذيب الرسل في المرة الأولى ، ولا ينافي كون المكذب اثنين لا غير ، ولا يتجه عليه ما توهمه أنه حينئذ لا يكون المحكي عنه رسل عيسى بل رسولين ؛ لأن القول المرسل بعد تكذيب الاثنين فهم المحكي عنهم . نعم ، يتجه أن المحكي عنهم ليس قولهم وقت تكذيب الثلاثة بعد تكذيب الاثنين ، ويحتاج إلى اعتبار وقت تكذيب الثلاثة ، ممتدا من وقت تكذيب الاثنين إلى وقت تكذيب الثلاثة ، كما يحتاج في توجيهها إلى اعتبار وقت تكذيب الاثنين ممتدا إلى وقت قول الثلاثة وتوجيه الشارح وإن استغنى عنه لكن احتاج إلى جعل تكذيب الاثنين تكذيبا للثلاثة قبل إخبارهم ، فلكل وجهة هو موليها ، والفاضل المحشي أجاب عن إشكاله بما لا يكشف إلا عن إهماله ، فليكتف بحكاية سؤاله ، وكشف حاله . ( في المرة الأولى ) متعلق بما عرفت في المرة الأولى أو الثانية إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ " 1 " مقول قال ، أو قولهم على اختلاف القولين أكد للمنكر في أول مرتبة الإنكار ( بأن ) وخلو الجملة عن الدلالة على الزمان ، مع أن الظاهر فيها : إنا إليكم أرسلنا ؛ إذ خلو الجملة عنها والعدول عنها يشعر بدعوى الاستمرار الدال على المبالغة في تحقق مضمون الجملة ؛ لأن تأكيد المنكر فوق تأكيد المتردد ، كما أرشدت ، وهذا مزيد إرشاد : وعدت فلا تغفل . ولعل هذا مراد الشارح بقوله : مؤكدا باسمية الجملة ، وإلا فاسمية الجملة من ضرورات إيراد كلمة إن فيخفى دلالتها على التأكيد . ( وفي ) المرة ( الثانية إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ) " 2 " يعني لما ظهر زيادة إنكارهم أكد على قدر ما ظهر من مراتب إنكارهم ، لأنهم لم يقتصروا في المرة الثانية على
--> ( 1 ) يس 16 . ( 2 ) يس : 15 .